لبيب بيضون

199

موسوعة كربلاء

عنده من المخاوف والقوارع والزلازل والأهوال ، ما فيه عظة للخلق وعبرة للعالمين . لقد أهلك اللّه ( ثمود ) عندما عقروا الناقة ، وأنزل ( بعاد ) العذاب لما تمرّدوا على نبيهم هود عليه السّلام ، وأغرق قوم نوح عليه السّلام بالطوفان ، ودمّر قوم لوط عليه السّلام ، ومسخ من بني إسرائيل قردة وخنازير ، وأهلك فرعون وجنوده في اليم . ولقد أنبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه يجري على هذه الأمة ما جرى في بني إسرائيل ، حذو القذّة بالقذّة « 1 » والنعل بالنعل ، فكيف يستبعد فعل اللّه وتنكيله ونزول المخاوف والأهوال بقوم قتلوا ابن بنت نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيد شباب أهل الجنة ، وجزّروا آله وأصحابه مصابيح أهل الأرض ، كما تجزّر الأضاحي ؟ ! . 193 - حديث كعب الأحبار عن فداحة خطب الحسين عليه السّلام وعلائم مصرعه : ( مثير الأحزان للجواهري ، ج 1 ص 29 ) وفي ( البحار ) عن كعب الأحبار ، حين سأله الناس عن الفتن التي ستصدر ، إلى أن قال : وأعظمها فتنة وأشدها مصيبة لا تنسى إلى أبد الآبدين ، مصيبة الحسين ، وهي الفساد الّذي ذكره اللّه تعالى في كتابه حيث قال : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [ الروم : 41 ] . أو لا تعلمون أنه يفتح يوم قتله أبواب السماوات ويؤذن للسماء بالبكاء ، فتبكي دما ! . فإذا رأيتم الحمرة في السماء قد ارتفعت ، فاعلموا أن السماء تبكي حسينا . فقيل : يا كعب ، لم لا تفعل السماء كذلك ولا تبكي دما لقتل الأنبياء ؟ ! . فقال : ويحكم إن قتل الحسين عليه السّلام أمر عظيم ، وإنه ابن سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنه يقتل علانية مبارزة ظلما وعدوانا ، ولا تحفظ فيه وصية جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو مزاج مائه وبضعة لحمه ، يذبح بعرصة كربلاء . فوالذي نفس كعب بيده لتبكيه زمرة من الملائكة في السماوات السبع ، لا يقطعون بكاءهم إلى آخر الدهر . وإن البقعة التي يدفن فيها خير البقاع . وما من نبيّ إلا ويأتي إليها ويزورها ويبكي على مصابه . . . وإنه يوم قتله تنكسف الشمس وينخسف القمر وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام ، وتمطر السماء دما ، وتدكدك الجبال

--> ( 1 ) حذا حذوه : امتثل به ، وحذا النعل بالنعل : قدّرها بها . والقذّة : ريشة السهم . والمعنى : إنه سيجري على هذه الأمة كما جرى على بني إسرائيل ، تطابق النعل بالنعل والسهم بالسهم .